سميح دغيم
325
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
من دون شرط . فصحّ بذلك وجوب تعلّقها على الجملة . وإذا لم يجب انتقل إلى الاستحالة ولا تثبت بينهما واسطة لا في القدرة ولا في القادر . وقد بيّنا أنّه لا ينقض ذلك طريقة الاختيار ( ق ، ت 2 ، 46 ، 11 ) - البدل لا يدخل في التعلّق وإنّما يدخل في الوقوع ، وإلّا فما لم تكن حال القدرة مع الضدّين حالة واحدة لم يصحّ من القادر إيثار أحدهما على الآخر . فصار لا يدخل في التعلّق طريقة البدل ( ق ، ت 2 ، 46 ، 20 ) - إنّ الشيء إذا تعلّق بغيره ، فإنّما يتعلّق به لما هو عليه في ذاته ، لا أنّه علّة في التعلّق ، فلذلك صحّ أن تختلف أحواله في التعلّق بحسب ما يقتضيه جنسه . وليس كذلك حال العلّة لأنّها توجبه ، فلا يصحّ أن توجب إلّا معلولا واحدا ( ق ، غ 4 ، 313 ، 15 ) - فإن قال : أفليس يجوّز العاقل أن يقع تصرّفه من غيره ، وأنّ غيره يفعل فيه ذلك ، ويفعل فيه القصد إليه ، ليقع بحسبه ؟ وتجويز ذلك يبطل ما ادّعيتم . قيل له : إنّ ما ذكرته لا يخرج تصرّفه من أن يكون واقعا بحسب قصده ؛ ولم نقل بأنّ العلم بأنّ ذلك يجب ، أن يكون من جهته ضروريّا ، وإنّما يصل إليه باكتساب . وما ذكرته إنّما يسأل في الدلالة على أنّ ذاك فعله ؛ وذلك مما قد بيّنا فساده من قبل ، وسنبيّنه من بعد إن شاء اللّه . وهذه الطريقة في التعلّق هي طريقتنا في إثبات التعلّق بين أحوال الجسم ، والمعاني الموجبة لها . لأنّا نعلم أنّ الجسم يتحرّك بحسب حدوث ( ق ، غ 8 ، 11 ، 20 ) - قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : إنّه تعالى لو ألجأ العبد إلى الجهل والكذب ، كان لا يستحقّ به الذمّ والعقاب ، ولكان مقدورا في فعله . وإن كان الإلجاء ، إذا لم يؤثّر في الوجه الذي له قبح ، لم يخرجه عن كونه قبيحا . ولذلك قلنا : إنّ نهيه عن هذا القبيح لا يحسن . وكذلك لا يحسن أمره بالحسن مع الإلجاء . وهذا ، نحو الهارب من سبع يقبل عليه ، يخشى أن يفترسه ؛ فلذلك صار ما يلحقه من الحكم كأنّه فعل السبع ، فوجب العوض عليه ، على ما نشرحه في كتاب العوض . فصار الإلجاء من حيث أخرج الملجأ من أن يتعلّق الفعل باختياره ، مصيّرا للفعل في الحكم كأنّه فعل غيره . فوجب أن تزول عنه الأحكام التي من شأنها أن تتبع اختياره للأفعال ، وتثبت فيه أحكام ما لا يتعلّق فيه باختياره ( ق ، غ 8 ، 173 ، 1 ) - المتعلّقات بأغيارها إنّما تتعلّق بأشياء دون ما عداها ، مع أنّ حال الكل حالة واحدة ، وهذا غلط لأنّ ما يتعلّق بالشيء محال أن يتعلّق بغيره لأنّه يقتضي قلب جنسه . فلم تكن حال الجميع واحدة ليصحّ ما سألوا عنه . ويفارق ذلك تعلّق العلّة بالمعلول لأنّها لأمر يرجع إلى ذاتها ، يجب أن توجب الصفة لحيّ ما ، ثم تصير بأن توجب الصفة لهذا أولى من غيره لاختصاصها به بطريقة الحلول ، لا أنّها تصير مختصّة به لذاتها ، فتنفصل من تعلّق الشيء بغيره ( أ ، ت ، 232 ، 13 ) - في إثبات أنّه تعالى عالم وله علم . أهمّ المهمّات في هذه المسألة تعيين محل البحث ، فنقول أنّه من علم شيئا فإنّه يحصل بين العالم وبين المعلوم نسبة مخصوصة ، وتلك النسبة هي المسمّاة بالشعور والعلم والإدراك . فنحن ندّعي أنّ هذه النسبة أمر زائد على الذات ، ومنهم من قال إنّ العلم صفة حقيقيّة تقتضي هذه النسبة ، ومنهم من قال العلم صفة حقيقيّة